ഖുതുബുസ്സമാന്‍ 


ലക്ഷക്കണക്കിനു വരുന്ന ശിഷ്യഗണങ്ങളുള്ള ആ ആധ്യാത്മിക ഗുരുവിനെതേടി ലോകത്തിന്റെ വിവിധ ഭാഗങ്ങളില്‍ നിന്നും അനേകായിരങ്ങള്‍ പ്രവഹിച്ചു കൊണ്ടിരിന്നു.....

മനുഷ്യ മനസ്സുകളിലെ അധമ വിചാരങ്ങളേയും ദുഷ്ട ചിന്തകളേയും വിപാടനം ചെയ്തു സമാധാന പൂര്‍ണമായ ജീവിതം നയിക്കാനും പുഞ്ചിരി തൂകി മരണം വരിക്കാനും പരിശീലിപ്പിച്ചു കൊണ്ടിരിന്നു.....പ്രപഞ്ച നാഥനെ തേടി കാടുകളും മലകളും താണ്ടി....ആത്മീയ സരണികളില്‍ അധ്യാത്മിക ഗുരുവര്യന്മാരുടെ ശിക്ഷണത്തില്‍...
കടു കടുത്ത ആത്മീയ പരിശീലനങ്ങള്‍ക്കൊടുവില്‍.....പൗര്‍ണമി പ്രഭയായി കാലത്തെ നയിച്ചു.....ഖാദിരിയ്യ ത്വരീഖത്തിന്റെ സമകാലിക നായകന്‍......
അണ മുറിയാത്ത തൗഹീദിന്റെ മധുര മന്ത്രങ്ങള്‍ ജീവന്റെ ഓരോ തുടിപ്പുകളിലും പ്രതിഷ്ഠിക്കുക വഴി പ്രപഞ്ച സ്രഷ്ടാവിനെ അറിയാനും ആത്മീയ രഹസ്യങ്ങളുടെ ഉള്ളറകളില്‍ ഊളിയിടാനും പരമാനന്ദത്തിന്റെ പറുദീസകളില്‍ പരിലസിക്കാനുമുള്ള വിജയത്തിന്റെ സൂത്രവാക്യങ്ങള്‍ പകര്‍ന്നു നല്‍കുകയായിരുന്നു......

اللغة Language

JEELANI LIVE

SUFI WORLD

a

CONTACT US

Members

Visitors

സൂഫിസം ഗള്‍ഫ്‌ നാടുകളില്‍

"التصوف في الخليج".. بين ضغوط السلفية وغياب الأقطاب

 

مصطفى عاشور

إسلام أون لاين - الدوحة

 

التدفق الإعلامي من الخليج والمتعلق بالظاهرة الدينية يعطي انطباعا بأن الخليج هو ساحة للتنافس بين السلفية بكافة تنويعاتها وبين الإخوانية والسرورية وذلك في إطار ما يمكن تسميته بـ "الإسلام السني"، غير أن الحديث عن التصوف في منطقة الخليج يكاد يدخل في منطقة الأخبار الغريبة التي تسترعي الانتباه، فالخليج ليس من أماكن التصوف التقليدية، ولا يشعر المهتمون بالظاهرة الدينية في المنطقة بأي حضور فاعل للمتصوفة في الخليج.

 

والتصوف في الخليج يعاني من ضغوط متنوعة، لكن أكثرها تأثيرا كان ضغط التيار السلفي بتنويعاته المختلفة، والذي يتخذ موقفا متشددا من التصوف، وتمدد هذا الخطاب حتى في مفاصل المجتمع وأروقة السياسة، ومن الناحية الأخرى كان غياب الشخصيات الكبيرة في التصوف التي تستطيع أن تكون نواة يتكاثف عليها الأتباع، فقد جاءت وفاة السيد محمد علوي المالكي في 2004 في السعودية، ورحيل الشيخ عبدالرحيم المريد في 2007 في الإمارات، لتجعل التصوف الخليجي يعاني من غياب الأقطاب.

 

لكن هذا الانطباع سيصاب ببعض الاهتزار مع مطالعة كتاب " التصوف في الخليج" الذي أصدره مركز المسبار للدراسات والبحوث - دبي في أغسطس 2011، والذي تضمن دراساتٍ وأبحاثا تناولت التصوف من الناحية التاريخية والفكرية، وترصد الدراسات التصوف في الإمارات وفي البحرين والكويت والسعودية، واحتوت الدراسات على مزيجٍ من الطرح الفكري والاجتماعي والتداخل في العلاقات بين الصوفية والتيارات الأخرى، بالإضافة إلى المعارك والأزمات التي دخل فيها الصوفيون في الخليج، كما حمل الكتاب دراساتٍ وأبحاثا أخرى تتعلق بالأحداث الراهنة وحراك الإسلاميين تجاهها.

 

التصوف في الإمارات

 

في دراسته " تاريخ التصوف في دبي" يرى "راشد الجميري" أن الجذور التاريخية للتصوف على ساحل عُمان (الإمارات العربية المتحدة حالياً) تعود إلى ما يقارب الثلاثمائة سنة، فقد كانت هنالك طقوس صوفية تمارس في منطقة الصير (رأس الخيمة حالياً) في القرن السابع عشر الميلادي، على يد المتصوفة الحضارمة الذين جاؤوا من تريم يحملون الطريقة العلوية الحدادية، وفي أواخر القرن التاسع عشر ظهرت الطريقة القادرية في دبي على يد الصوفي المسمى السيد محمد عمر الأفغاني.

 

ويشير الجميري أن التجربة العلوية الحدادية لم يكتب لها أن تستمر طويلا، فقد خسر التصوف أرضيته منذ وصول تأثيرات دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب في القرن الثامن عشر بقيادة مطلق المطيري؛ وإعلان القواسم اعتناقهم المذهب الوهابي.

 

 أما التصوف في إمارة دبي فكتب له أن يعيش إلى يومنا هذا، وقد ساعدته عدة عوامل على التماسك والرسوخ، الأول العامل المذهبي، إذ لم تتأثر القبائل والأسر القاطنة في إمارة دبي بالدعوة الوهابية كما هي في إمارتي الشارقة ورأس الخيمة، وإنما بقيت متمسكة بالمذهب المالكي والشافعي، الذين ليس لهما أية تحفظات على التصوف. أما العامل الثاني فقد تم تبنيه من قِبل الأسرة الحاكمة (آل مكتوم)، ويعتبر الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم حاكم دبي ( 1912م – 1958م) أحد المريدين عند السيد الأفغاني.

 

ورأى الجميري أن تاريخ التصوف على ساحل عمان يشوبه الكثير من الغموض وتكثر فيه الحلقات المفقودة. إذ يصعب ذكر أخبار الطرق الصوفية أو لفظ الصوفي أو صوفية في المخطوطات المحلية  أو حتى في الوثائق الأجنبية سواء البرتغالية او الهولندية أو الإنجليزية، لأنها أهم المصادر التاريخية لساحل عمان. حتى في كتاب (دليل الخليج) لمؤلفه لوريمر، عندما مسح الحركات والظواهر الدينية في الخليج، قال: "يقال إنه لا يوجد صوفيون في الخليج" ولكن مخطوطة الرحالة اليمني علوي بن أحمد بن حسن الحداد المسماة "المواهب والمنن في مناقب الحسن"المدونة في سنة 1803م، هي واحدة من المخطوطات المهمة التي توثق لحقبة التصوف في الجنوب الشرقي من الجزيرة العربية في القرن الثامن عشر للميلاد.

 

ويصعب تحديد متى بدأ التصوف في دبي، فقد يكون موجوداً منذ عصور قديمة، لكن لم توجد حتى الآن أية دلائل تاريخية توثق ذلك. ولكن الخيط الوحيد الذي قد يقودنا إلى تاريخ الصوفية في دبي، هو فن "المالد". والمالد (المولد النبوي) هو فن شعبي ذو صبغة دينية، وكل ما توفر لنا هو أنه في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر وفد إلى منطقة ساحل عمان رجل يدعى السيد محمد عمر الأفغاني؛ وكان قد اشتُهِر بتنظيم حلقات المالد، وهذا الرجل هو الأب المؤسس الذي يعود له الفضل في تأسيس الطريقة القادرية الصوفية في إمارة دبي.

 

أما عن علاقة التصوف في دبي بالسياسة، فيرى الجميري أنه لم يذكر عن الأفغاني تدخله المباشر في الشأن السياسي الداخلي، هذا بالإضافة إلى أنَّ التصوف في دبي كان من النموذج الصوفي البسيط، المتمثل في نموذج " علاقة الشيخ بمريديه". ولكن القوى السياسية في عمان ودبي استعانت بالأفغاني اعتقادا منها بأن قوته الروحية مؤثرة في الأحداث.

 

وتعيش الصوفية اليوم حالة من الركود في نشاطها وفقدت الكثير من مكانتها على الساحة الدينية. ويعتبر رحيل الشيخ عبدالرحيم المريد في 2007، خسارة كبيرة باعتباره أبرز أعلامها التقليديين وملهميها . إذ بموته فقد التصوف الهالة الروحانية التي كانت تحيط به وتجمع حوله الأتباع، سواء من المواطنين أو الجاليات العربية أوالعمانية.

 

التصوف في البحرين والكويت

 

في البحرين يتمتع التصوف بحضور أصيل وقوي، أما الكويت فقد عرفت التصوف قديمًا في سلوك النُساك والعُبّاد، حيث توضح الدراسة الموجزة التي أعدتها هيئة التحرير أن التصوف في البحرين انبعث في العقد الأخير ليكوِّن جماعة متماسكة، ولكن مستقبله معقود بمدى قدرته وتمسكه بالمحافظة على روح الأصالة، والروحانية العالية، دون أن تُفقد السياسة الأشياخ هيبتهم، وقدرتهم على الإفلات من فخّ الاستغراق في النقاش حول المسائل الخلافية مع السلفية والإخوان، وبذل الوسع لتطوير روح التصوف لتتسع لقلق الحاضر، وإنسان الخليج.

 

في البدء بررت الدراسة اختيار هذين البلدين (البحرين والكويت)، لوجوه الشبه الكبيرة فهما يعيشان تعددًا سُّنيًا شيعيًا، وطرأ عليهما وجود سلفي وحركي، ويتشابه البلَدان في أن لهما بيئة سياسية متشابهة، فيها مساحة من الحريات والحراك السياسي والاجتماعي. لذلك وبعد دخول الإسلام إلى البحرين و تشكُّل الإسلام السُّني والشّيعي؛ تمايز أهلها إلى سُّنة وشيعة.

 

وتحدثت الدراسة عن الرموز المؤثرة في التصوف في البحرين، مثل محمد الحجازي، وإبراهيم المريخي وناجي العربي، ثم تطرقت إلى جمعيةٍ مؤثرة في التصوف في البحرين، وهي جمعية مالك بن أنس، والتي جوبِهت من قبل السلفيين بالتبديع.

 

وترى الدراسة أن الإخوان والسلفيين يفهمون دعوة الصوفية للتعايش مع الشيعة على أنها تمييع للدين وإذابة الفروق بين السنة والشيعة، ولكن الصوفية ظلوا ماضين في هذا الطريق الداعي للتعايش، فكان الشيخ المريخي أحد المبادرين للتوقيع على وثيقة للتسامح والتعايش الاجتماعي في البحرين أواخر نوفمبر 2008، والتي دعت فيها شخصيات من أتباع الديانات والمذاهب في مملكة البحرين إلى التعايش السلمي في البحرين "بغض النظر عن الانتماء الديني أو العرقي أو الفكري".

 

أما التصوف في الكويت فهو قديم، ويدل نشاطهم - وهو ما يشير إليه يوسف الرفاعي شيخ الصوفية في الكويت- على أن المسلك الصوفي كان موجودًا في الكويت ولكن ربما لم يكن الاسم حاضرًا.

 

وأشار الباحث إلى الجانب النسائي للصوفية في الكويت ، حيث تمثل جمعية بيادر السلام النسائية التي أشهرت عام 1981م، بدعم من الشيخ يوسف الرفاعي، وتشرف على عدد من المؤسسات التربوية وترأست مجلس إدارة الجمعية دلال عبد الله العثمان.  

 

وهابيون متصوفون

 

الباحث منصور النقيدان كتب ورقة "وهابيون متصوفون" منطلقاً من تجربته الروحية التي عاصرها مع "إخوان بريدة" والتي تتماس في بعض جوانبها مع الطقوس الصوفية، وتتداخل في بعض مفاصل فكرها مع مفاهيم صوفية بحتة، وأشار إلى نزعة صوفية حنبلية عند الجماعة، وتظهر بوضوح عند أحد أعلامهم وأكثرهم شهرة وغرابة وجاذبية الشيخ فهد بن عبيد العبدالمحسن.

 

وإخوان بريدة هم حنابلة وهابيون، تعرضت جماعتهم الصغيرة للتحولات والتطورات بشكل كبير منذ تسعينيات القرن الماضي. واليوم 2011، تكاد تلك الجماعة بأفكارها وانعزالها وولائها العميق للحكم السياسي تتعرض للانقراض، بعدما تحول كثير منهم إلى الجهادية السلفية.

في شهادته يرسم منصور مواقف كثيرة مع مشايخ كانت لهم وجدانياتهم وزهدهم وعبادتهم ومناجاتهم، مثل عبدالله الدويش، وفهد العبيد، تبين الملامح الفكرية التي يتضمنها الموقف أو المشهد.

 

وعن علاقة الحنابلة بالتصوف أشار إلى أن حنابلة عظاماً فقهاء وعارفين وسالكين كانوا متصوفة، وكتبوا في التصوف مثل ابن الجوزي، وابن تيمية، وابن قيم الجوزية، وابن رجب الحنبلي. وقبلهم الهروي صاحب منازل السائرين، وكانت أحوالهم وسيرهم تؤكد ميولهم نحو التصوف.

 

ولكن الموقف من أعلام المتصوفة - يشير النقيدان - عند إخوان بريدة كان ملتبساً على الدوام، إذ كان الرفض واضحاً تجاه الطرق والزوايا وتحضير الأرواح ومع ذلك فقد كانت سير المتصوفة وتفاصيل حيواتهم لها تأثير واضح عندهم.

 

الدراسة تطرقت إلى نفور حنابلة وسط الجزيرة العربية من أي ميول صوفية تتمثل في التجافي الشديد  من أي ممارسات أوعادات تبدو دخيلة وذات منبع صوفي، نجد شاهده في الجفول من جماعة التبليغ والدعوة.

 

التّصوف في عسير

 

موجز تاريخي عن التصوف في عسير والمخلاف السليماني جنوب السعودية ؛ كتبه الأديب واللغوي السعودي إبراهيم طالع الألمعي، تناول فيه أصول التصوف في المنطقة، وطقوسه، وعلاقته بالسياسة. وسعى الباحث إلى تأكيد أن تهامة هي منبع التصوّف الإسلامي، وفي منطقة رجال ألمع على الخصوص  ويستعرض جهود بعض العوائل ودورهم ومكانتهم الصوفية. بعد أن قدم بموجز تاريخي وفكري حول التصوف والحاجة البشرية إلى الطقوس، والعلاقة بين التصوف والسياسة.

 

وأشار أن الصوفيّة في تهامة بدتْ فضاءً لاكتساب الشرعية السياسية في مقابل شرعية السلالة النبوية – أو القرشية بشكل عام – في الجبال ، ففي جبال اليمن الجنوبية كان حكم ( آل حميد الدين ) هو السائد، وفي شماليه ( عسير) حكم (آل عايض اليزيديين الأمويين ) . ذلك لأن القرون الهجرية السبعة الأخيرة كانت صراعا لاستقطاب المجتمعات المحلية حول مشاريع نفوذ سياسي تتوسّلُ الدين أو الطريقةَ أو المذهب كأيديولوجيا مبررة للحكم .

 

وختم الباحث دراسته بالإشارة إلى أنه وبدخول الدولة السعودية الثالثة إلى عسير، رسخ هناك منهج دعوة الشيخ محمد بن الوهاب رسوخا سياسيا إداريا وتعليميا ومذهبيا، وصار آخر علماء آل الحفظي، ذوي المذهب الشافعي، كالقاضي الشيخ إبراهيم بن محمد زين العابدين أحد العلماء الذين نهجوا النهج الوهابي إداريا رغم ما عرف عنه وعن أسلافه من المرونة المذهبية .

 

الصوفيّة في الحجاز الحديث

 

الصوفيّة ومجالسها ومؤثراتها في الحجاز الحديث، تناولها الكاتب والباحث محمود عبدالغني صباغ  في دراسة طويلة مستفيضة تناولت التاريخ المفصل للصوفية في الحجاز، وتحولات البنية المعرفية فيه  منذ القرن 19. سردت الدراسة الزوايا والطرق، والشيوخ، والممارسات والطقوس والمجالس. كما غطى الصباغ الوجود الصوفي في العهد السعودي انتهاء بحاضر مجالس الذِكر في مكة وجدة والمدينة المنورة في العام 2011. وعرض الباحث بقايا الطُّرق الصوفية في المدينة كالطريقة السمّانية والشاذلية والطريقة الرفاعية.

 

وأشار أن الزوايا الصوفية ازدهرت في الحجاز خلال العصر العثماني، لتحسن الأوضاع المعيشية والاقتصاديّة عمَّا كانت عليه في العصور السابقة، كما ترسخت متانتها الوقفية مع صدور قوانين التنظيمات العثمانية للأراضي والأوقاف منتصف القرن التاسع عشر.

 

وانتشرت الطُرق الصوفية في منطقة الحجاز في الفترة ذاتها ، حتى إنّ بعضها انطلق منها، مثل الطريقة الإدريسية التي أسّسها أحمد بن إدريس في مكة المكرمة، والطُرق التي تفرعت منها، مثل الطريقة الختميّة (المرغنيّة)، والطريقة السنوسيّة، والطريقة الرشيديّة – وجميعها طُرق حديثة العمر نسبياً انطلقت في القرن التاسع عشر. فيما سبقتها الطريقة السمّانية بالانطلاق من الحجاز، حيث أسسها محمد بن عبدالكريم السمّان، مسؤول الضريح النبويّ، من المدينة المنورة، في منتصف القرن الثامن عشر.

 

ويذكر الشيخ حسن عجيمي (1639-1701م)، في مخطوطه "خبايا الزوايا أهل الكرامات والمزايا"، أنه في القرن السابع عشر الميلادي، كان في مكة المكرمة وحدها ثماني عشرة زاوية أو مشهداً، وأربعون طريقة صوفية، وكان لتلك الزوايا وظائفها التعليمية والدينية وكانت مدعومة بالأوقاف الجليلة التي تسد احتياجاتها، وبالنذور والهدايا الطرقية التي يُقدمها الأهالي وأثرياء الحُجاج والعُربان وأمراء المقاطعات الإسلامية، وتُغني القائمين عليها ليتفرغوا للوظائف التعليمية والدينية المنوطة بهم.

 

ويشير صباغ إلى أن الحجاز في العهد السعودي تعرض إلى إبدال قيمي جذري، نتيجة اتباع الدولة السعودية المنهج السلفي ذي التعاليم الإصلاحية الصارمة، والمتصادمة في جوهرها مع المظاهر الصوفية والطُرقية. وفي حدود عام 1928م، أمر رئيس هيئة مراقبة القضاء الشيخ عبدالله بن حسن آل الشيخ بحصرالزوايا التي بمكة، ثم دعا مشايخها بعد أن كان قد رتّب لكل زاوية رجلاً من أهل السلف، وقد حاول بعضهم مقاومة ذلك الإحلال، بذريعة تملكهم المباشر للزوايا، التي تلاصق دورهم فعلاً، وأنها ليست أوقافاً عامة.. ولكن ذلك لم يُجد نفعاً..ثم تطرقت الدراسة إلى مجالس الذكر في مكة، وجدة، ثم خصص فقرةً عن الطرق الصوفية في المدينة المنورة.

والدراسة هي الأطول من بين دراسات الكتاب لما ضمته من محتويات تفصيلية تاريخية عن الزوايا والمجالس والطرق، والتعريف بالشخصيات.

 

الصوفية السعودية

 

"الصوفية السعودية وإعادة تشكيلاتها في الداخل السعودي" يقدمها الكاتب والصحافي ياسر بن محمد باعامر. وقد شرَحت دراسته واقع الصوفية وتياراتها، وعلاقاتها فيما بينها في السعودية مع ذكر رموزها وأثرها، وسيناريوهات واقعها المستقبلي في ظل غياب رموزها المؤثرين.  

 

استعرضت الدراسة تأثير الحوار الوطني على الصوفية، والموقف السلبي للسلفية مِن الصوفية، وعلاقة المتصوفة بالسياسي في السعودية. كما أوضح باعامر علاقة الصوفية بالتيارات الإسلامية الأخرى من سلفية وشيعية، مع لمحة عن التسامح الصوفي مع التيارات الثقافية الجديدة، والتوجهات الشبابية الثائرة داخل الفضاء الصوفي بالسعودية، وخياراتها بين التجديد والتقليد.

 

ويشير باعامر إلى أن ملف الصوفية في السعودية مرّ بأشد المراحل حساسية إثر فتوى صدرت منذ نحو ثلاثة عقود من المؤسسة الدينية إبّان رئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز؛ بحق القيادي الصوفي الراحل السيد محمد علوي المالكي، تتهمه فيها بنشر البدع والخرافات، والدعوة إلى الضلال والوثنية ، وذلك في فتواها رقم (86) والصادر بتاريخ 11-11-1401هـ. أعقب تلك الفتوى - التي وصفت بـ"الشديدة"- حملة على المتصوفة في السعودية، من قبل التيار الديني الرسمي، وأنصاره من تيار السلفية التقليدية، طالت منع إقامة الموالد النبوية والمظاهر الدينية الصوفية الأخرى.

 

ويرى باعامر أن المؤسسة السياسية السعودية، في إطار تجسير علاقاتها الداخلية أو الخارجية، فإنها ستكتفي داخلياً في ملف "الإسلام الصوفي" بعدم "إثارة مؤسستها الدينية أو حتى الأطراف الإسلامية التقليدية" أو التي لها رأي مناهض للتصوف عموماً.

 

والرؤية السياسية "للسلفية" السعودية، متباينة إلى حد كبير، وفقاً لخطوطها التقليدية المتنوعة والحركية منها فالخط السلفي الجامي حذر من وجود مشروع طائفي إثني (صوفي – شيعي)، لبناء دولة على أنقاض العائلة السعودية الحاكمة.

 

لكن بعد وفاة السيد المالكي في 2004 فهناك حجم فراغ كبير في التصوف السعودي، كما ظهر حجم الضعف في مساندة وجهاء الحجاز لأي بديل يمكن أن يخلف مكانه.

 

واحتوى الكتاب على دراسة للدكتور محمد حلمي عبدالوهاب تتناول تحولات التصوف في المشهد المعاصر، في آسيا الوسطى، وفي القوقاز وحاضر الصوفية في تركيا وإيران.

 

ورأت الدراسة أن التصوف في آسيا الوسطى يمثل الجوانب الفكرية والروحية في الإسلام القادرة والراغبة في أنْ تتواصل مع الأديان والثقافات الأخرى (وبخاصة الأديان السماوية). ويؤيد ذلك بقوة تاريخ الصوفية في هذه المنطقة حيث واجهت عند دخولها إليها أدياناً متعددة وتقاليد دينية متباينة تتوزع ما بين الزرادشتية إلى العدمية الشامانية... إلخ.ومع ذلك، فإنها قبلتها جميعاً بوصفها أشكالاً مختلفة لحقيقة واحدة، وعاملت أتباعها باحترام بالغ.

 

وقد استمرت الصوفية في ممارسة تأثير كبير في المسلمين حتى العام 1988م، ويأتي على رأس الطرق الصوفية المنتشرة بقوة هناك الطريقة النقشبندية والتي تعد الأكثر شعبية ثم القادرية والخلوتية والعيسوية، فعلى مدار التاريخ الإسلامي بقيت أواسط آسيا واحدة من أهم مراكز التصوف الإسلامي.

 

ورأت الدراسة أن ليس ثمة إسلام سياسي ذو طبيعة صوفية في شمال القوقاز حالياً. والمشكلة في القوقاز جديدة لأنه حتى وقت قريب جداً لم يكن هناك وجود للوهابية، وبعد سقوط الشيوعية انتعشت الصوفية حتى أن ستين بالمائة هناك كانوا يعرّفون أنفسهم بأنهم صوفيون، فضلا عن وجود نحو أربعين طريقة صوفية مسجلة رسميا، وليس من المبالغة القول إن الصوفية باتت تستعيد دورها التاريخي في شمال القوقاز، على الرغم من صعود السلفية الذي يظل أكثر وضوحاً.

 

Views: 412

Comment

You need to be a member of Jeelani Message to add comments!

Join Jeelani Message

© 2020   Created by Habeeb Rahman.   Powered by

Badges  |  Report an Issue  |  Terms of Service